السيد محسن الخرازي

44

خلاصة عمدة الأصول

المعنى كالإنسان في « زيد إنسان » مع تجرّده عن قرينة المجاز شاهد على أنّ الحمل فيه حقيقة فلا تغفل . وأيضاً يظهر ممّا ذكر أنّه لاوجه لما يقال من أنّ التحقيق أن الاستكشاف واستعلام الحال حاصل من التبادر الحاصل من تصوّر الموضوع السابق على الحمل وسلبه فيكون إسناده إلى الحمل أو سلبه في غير محلّه ، توضيح ذلك أنّ الحاكم المستعلم بحمله لابدّ أن يتصوّر الموضوع أولًا بما له من المعنى الارتكازيّ حتّى يجده متّحداً مع المعنى المشكوك فيه في مفهومه ثمّ يحمل المحمول المتصوّر على الموضوع المعلوم حملًا أوّليّاً ولولا ذلك لما كان لحكمه وزن ولا قيمة وعندئذٍ إذا وجده في عالم التصوّر متّحداً معه قبل حمله فقد علم بوضع اللفظ للمعنى ولم يبق لتأثير صحّة الحمل في رفع الستر مجال . وأمّا الحمل الشائع فلا يكون علامة إلّا إذا كان شائعاً ذاتيّاً لكونه كاشفاً عن المصداق الحقيقيّ كما في قولنا البياض أبيض لا عرضيّاً وحينئذٍ إن كان المستعلم مردّداً في كون الحمل ذاتيّاً أو عرضيّاً لم يكن له استكشاف الوضع من مجرّد الحمل وإن كان عالماً بكونه حملًا ذاتيّاً وأنّه من قبيل حمل الكلّيّ على بعض مصاديقه الحقيقيّة فقد علم المعنى قبل الحمل إذ العلم بكونه مصداقاً حقيقيّاً ذاتيّاً مستلزم للعلم بكونه موضوعاً للطبيعة المطلقة . انتهى وذلك لأنّ تصوّر الموضوع والمحمول إجمالًا يكفي في صحّة الحمل ولا يلزم أن يكون تصوّرهما تفصيلياً بل يجوز أن يحصل التفصيل بالحمل وعليه فلامنافاة بين أن يكون الموضوع أو المحمول قبل الحمل متبادراً في أصل معناه وبين أن لا يعلم حدوده بالتفصيل إلّا بالحمل ولذلك يمكن أن لا يعلم باتّحادهما قبل الحمل فإذا رأى صحّة حمل المحمول على الموضوع حدث له العلم التفصيليّ بحدود المعنى مثلًا إذا شككنا